عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
315
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
أن كبر وشاخ ، فلم يعد يميز بين السكر والملح وبين البندق والمقل ، وهو في حديثه عن طعامه يرتعش من الضعف والكبر فيأبى الا أن يصور رعشته هذه في بيت من أبيات القصيد ليصل إلى ما يريد من دعابة وفكاهة . يقول : عشت خمسين بل تزيد * رقيعا كما ترى أحسب المقل بندقا * وكذا الملح سكّرا وأظن الطويل من * كل شيء مدوّرا قد كبر بر ببر ببر * ت وعقلي إلى ورا عجبا كيف كل ش * يء أراه تغيّرا لا أرى البيض صار يؤ * كل الا مقشرا وإذا دق بالحجا * ر زجاج تكسرا ولقد استقى الشعراء المصريون معانيهم من وحي الأطعمة المعروفة في عصرهم فيقول ابن حيدرة العقيلي « 1 » في بعض من يهواه : قطع قلبي بمدية التيه * وذر من ملح صدّه فيه ولفّه في رقاق جفوته * وقطّع البقل من تجنّيه وقال لي : كل ، فقلت آكل ما * أمرض قلبي به وأوذيه ولئن مزج ابن حيدرة بين لغة الحب ولغة الطعام على سبيل الدعابة ، فإن الشاعر ابن حداد « 2 » يصف لنا ضيافة وصفا جادا حيث أكثر الممدوح من ذبح الأنعام والطيور والحملان ليقدمها لأضيافه . سمت السوام به الحمام كأنما * أخذت بثأر من ذوي الشنآن وتبعتها ذات الجناح كأنما * فعلت جنوحا قبل في الطيران حتى عدا حمل السماء وثورها * حذرين مما حلّ بالحملان « 3 »
--> ( 1 ) هو الشريف أبو الحسن علي بن حيدرة ، أهم شاعر ظهر في مصر في النصف الأول من القرن الخامس الهجري ، وقد انشد المستنصر شعرا في العام الذي بدأت فيه سني المجاعة بمصر عام 422 ه . ( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عثمان القيسي ، ويلقب ظافر الحداد ، توفى عام 529 ه . ( 3 ) الحمل والثور : برجان من أبراج السماء ، والحملان : ج حمل وهو ولد الضأن في السنة الأولى .